يحيى العامري الحرضي اليماني

579

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ست وسبعمائة قدم من الشرق الشيخ براق العجمي في نحو المائة وفي رؤوسهم قرون ، محلقة لحاهم دون شواربهم ، وشيخهم من أبناء الأربعين ، وفيه إقدام وجرأة نفس وصولة ، وكان يدق له نوبة ، ونفذ إليه الكبار غنما ودراهم ، وزاروا القدس كذلك ، ولم يمكنوا من القدوم إلى مصر . وفيها الإمام العلامة ضياء الدين عبد العزيز بن محمد الطوسي ، شارح ( الحاوي ) و ( المختصر ) في الأصول ، درس وأعاد في عدة مدارس بدمشق ، ومات بها . سنة سبع وسبعمائة عقد مجلس فاستتيب النجم بن خلكان من العبارات القبيحة وقبيحة الذم وادعاء النبوة ، فاختلفت الآراء فيه ، وقال الشيخ برهان الدين : إلا أنه توقف فيه فئات . ومات بمكة شيخها أبو عبد اللّه محمد بن حجاج « 1 » بن إبراهيم الحضرمي الإشبيلي المعروف بابن المطرف الأندلسي في رمضان عن نيف وتسعين سنة . ومن كراماته أنه ودعه الشيخ أبو محمد اليشكري « 2 » المغربي وهو عازم إلى المدينة النبوية فقال له : بلغني أن ( القفيز ) ما فيه ماء ، وستلقون شدة ثم تغاثون ، فسافر رابع أربعة أحدهم الراوي ، فلما بلغوا القفيز وجدوه كذلك ، فلقوا شدة ، ثم ارتفعت سحابة وصبت المطر ، فأخذوا منه حاجتهم ثم مشوا خطوات فلم يجدوا للمطر أثرا . ولما مات ابن المطرف قال الشيخ نجم الدين الأصبهاني : مات الفقر من الحجاز .

--> ( 1 ) كذا في مرآة الجنان 4 / 242 ، وفي الأصل : محمد بن محمد بن حجاج . ( 2 ) في ب : البكري .